9 دروس من محمد العبار مؤسس إعمار لبناء ثروة عقارية تُغيّر شكل المدن

محمد العبار

محمد العبار، رجل الأعمال الإماراتي الذي يقف وراء واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في العالم: إعمار العقارية.

هو من قاد تنفيذ مشاريع غيرت وجه دبي، مثل برج خليفة، دبي مول، ومرسى دبي، ليثبت أن الطموح في عالم الاستثمار العقاري يمكن أن يتجاوز الخيال.

لكن ما يميز العبار ليس حجمه المالي فقط، بل طريقته في التفكير، وشجاعته في اتخاذ قرارات مصيرية، ورغبته في أن يجعل من كل مشروع قصة ملهمة.

في هذا المقال من موقع اقتصاد، نشاركك 9 دروس قوية من تجربة محمد العبار في الاستثمار والعقار، تصلح لكل من يسعى لبناء ثروة ملموسة تبدأ من الأرض… وتصعد إلى السماء.

1- الرؤية أهم من رأس المال

حين بدأ العبار مشروع “إعمار”، لم يكن يمتلك ضمانًا أكيدًا للنجاح، لكنه كان يملك رؤية واضحة: تحويل دبي إلى مدينة عالمية، وتقديم مشاريع عقارية تضاهي أفضل ما في العالم. لم ينتظر توفر كل الإمكانيات، بل بدأ بما يملكه، وتحرك بثقة نحو المستقبل.

الرؤية التي كانت عنده لم تكن تجميلية أو شعارات، بل كانت خطة تنفيذية مفصلة. أراد أن يربط العقار بالسياحة، والتسوق، ونمط الحياة، لا أن يبني أبراجًا فقط. لذلك تحولت مشاريعه إلى محطات جذب عالمية، لا مجرد مبانٍ.

الذين ينتظرون رأس المال الكامل قبل أن يبدأوا، لن يبدأوا أبدًا. أما من يملكون رؤية عميقة، فهم يجذبون المال، لا يطاردونه.

2- استثمر في مشاريع تصنع مدنًا… لا مجرد مبانٍ

العقار بالنسبة للعبار ليس صفقة بيع وشراء، بل مشروع حضاري. لذلك لا تجد له مشروعًا صغيرًا في زاوية مهملة، بل تجد بصمته في قلب المدن الكبرى، وعلى خطوط تطويرها المستقبلية.

برج خليفة لم يكن مجرد ناطحة سحاب، بل كان بيانًا اقتصاديًا وثقافيًا عن مكانة دبي. ودبي مول لم يكن مجرد مركز تسوق، بل مركز حياة. كل مشروع من مشاريعه يحوي عناصر متكاملة: السكن، الترفيه، التجارة، السياحة… وهذه نظرة لا يمتلكها إلا من يرى المدن ككائنات حية تحتاج للتنظيم، لا للتكديس.

إذا أردت بناء ثروة حقيقية في العقار، فلا تركض خلف الصفقة السريعة، بل اصنع مشروعًا له روح ومكانة في المدينة.

3- خُذ المخاطر بحساب… لكن لا تخف منها

العبار لم يكن متهورًا، لكنه لم يكن حذرًا حد التجمّد. في مشاريع مثل “داون تاون دبي”، خاض مغامرة ضخمة في وقت كان السوق فيه غير مستقر. لكنه لم يعتمد على التوقعات، بل على الدراسة، والتحالفات، وخطة تنفيذ دقيقة.

عرف كيف يوازن بين الجرأة والحسابات. لم يكن قراره عشوائيًا، بل مدروسًا لدرجة تسمح له بالمخاطرة دون السقوط. كثيرون يخافون من الفشل فيتجمدون، وآخرون يغامرون بتهور فيسقطون. أما هو، فكان يخطو بثبات نحو مشاريع يعتبرها البعض ضربًا من الخيال.

المستثمر الناجح لا يتجنب المخاطر… بل يُتقن التعامل معها.

4- ابنِ علامة تجارية قبل أن تبيع منتجًا

من النادر أن تجد شركة تطوير عقاري في العالم العربي تملك قيمة علامة مثل “إعمار”.
لم يصل العبار إلى ذلك بالصدفة، بل جعل كل مشروع يضيف إلى قوة الاسم. كان حريصًا على الجودة، التصميم، الالتزام، والتسليم في الموعد، حتى ارتبط اسم “إعمار” بالثقة، وهذا ما جعل الناس يشترون قبل أن يُبنى المشروع أصلًا.

العلامة التجارية في العقار ليست شعارًا فقط، بل التزامًا حقيقيًا بجودة الحياة. وهي ما يُكسب المشروع قيمة تتجاوز سعر المتر، وتضمن تكرار الشراء مستقبلاً.

في سوق مليء بالمشاريع، العلامة وحدها هي ما يصنع الفرق.

5- اعرف ماذا تعني التفاصيل… وتأكّد من كل شيء بنفسك

العبار معروف بأنه يتابع التفاصيل الصغيرة في كل مشروع. من لون الرخام في بهو الاستقبال، إلى موقع الإضاءة، إلى تصميم الشرفات.
يرى أن التفاصيل ليست كماليات، بل عناصر تراكميّة تصنع القيمة والتميّز.

هذا النوع من الدقة جعل مشاريعه تضاهي أفخم العقارات العالمية، ويجعل العملاء يثقون أن ما يُعرض في المخطط هو ما سيحصلون عليه على أرض الواقع.
الثقة لا تُبنى بالإعلانات، بل بالدقة في التنفيذ.

النجاح في العقار لا يحتاج عبقرية فذّة… بل انضباطًا في التفاصيل.

6- وسّع نطاقك تدريجيًا… لكن لا تتوقف عن التوسع

محمد العبار بدأ من دبي، ثم توسع إلى دول الخليج، ثم إلى دول عربية وأجنبية مثل مصر والسعودية وتركيا والهند. توسع تدريجي، لكنه مدروس بعناية. لم يكن هدفه مجرد الانتشار، بل إعادة إنتاج النموذج الناجح بطريقة تناسب كل بيئة وسوق.

في كل بلد دخل إليه، درس السوق أولًا، ثم دخل بشراكات محلية، ثم أطلق مشروعًا قويًا يلفت الانتباه. لم يندفع في كل الاتجاهات دفعة واحدة، ولم يبقَ محصورًا في منطقة راحته. كانت فلسفته في التوسع تقوم على التكرار الذكي: نفس الجودة، نفس البصمة، لكن مع احترام السياق المحلي.

إذا أردت أن تُكبر ثروتك، لا تُشتّت جهودك… بل أنقل خبرتك من مشروع إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى، كأنك تبني حلقة متسعة من الثقة والنجاح.

7- لا تسوّق للناس ما لا تحبه أنت

من المبادئ الشخصية التي يتّبعها محمد العبار في كل مشروع: لا تطوّر مشروعًا لا تؤمن به، ولا تبيع ما لا تشتريه لو كنت مكان المشتري. هذا التوجّه جعله يختبر كل شيء بنفسه: من جودة البناء إلى تجربة السكن، وحتى تجربة التسوق أو الاستجمام.

يرى أن المستثمر لا يجب أن يكون تاجرًا فقط، بل مستخدمًا حقيقيًا للخدمة التي يقدمها. أن تسوّق مشروعًا بعاطفة حقيقية، لا بحيلة دعائية. وأن ترى من زاوية العميل لا من زاوية العقود والمبيعات فقط.

هذا ما جعل عملاء إعمار يشعرون بأن المشاريع ليست فقط جميلة من الخارج، بل مريحة وصادقة من الداخل.

8- ابنِ علاقة طويلة مع السوق… لا صفقة عابرة

العقار بالنسبة للعبار علاقة طويلة المدى مع السوق والعملاء. لم يكن يهتم بالبيع لمرة واحدة، بل ببناء ولاء مستمر. ولهذا كان يعتمد على الصدق في الإعلان، المرونة في السداد، والوفاء في التسليم. كل هذه التفاصيل بنت له قاعدة عملاء ضخمة تثق في ما يقدمه.

كما أن طريقة تعامله مع السوق لم تكن آنية. كان يراقب الاتجاهات، ويتحرك قبل أن يتغيّر السوق، ويطوّر منتجات جديدة تواكب العصر. مثال ذلك دخوله في التجارة الإلكترونية والعقارات الذكية في السنوات الأخيرة، مما يبرهن على فهمه المتقدم للمستقبل.

الثروة التي تدوم، هي التي تبنى على علاقات متينة، لا على صفقات لحظية.

9- لا تدع النجاح يغريك… واصل التعلم دائمًا

رغم مكانته ونجاحه، لم يتوقف محمد العبار عن التعلم والتجديد. يقرأ، يستمع، يناقش، ويطوّر نفسه ومشاريعه باستمرار. يرى أن السوق لا يحترم إلا من يطوّر نفسه، وأن من يعتقد أنه وصل… يبدأ بالانحدار.

حتى بعد إطلاق مشاريع ضخمة ونجاحات عالمية، بدأ في إطلاق شركات تقنية واستثمار في التجارة الرقمية، وشارك في بناء منصات عربية للتجارة الإلكترونية. لم يركن إلى ما لديه، بل توسّع في اتجاهات جديدة لتأمين المستقبل.

النجاح لا يُقاس بما حققته… بل بما أنت مستعد لتعلمه بعد كل إنجاز.

محمد العبار ليس مجرد مطوّر عقاري، بل رجل صناعة، وبناء، ورؤية. فهم أن العقار ليس فقط مترًا وسعرًا، بل مشروع حضاري يمكن أن يغيّر شكل مدينة، ويترك أثرًا طويل الأمد في حياة الناس.
وإذا أردت أن تبني ثروتك في هذا المجال، فلعل أول ما تحتاجه… ليس قطعة أرض، بل طريقة تفكير مثل طريقته.

الموضوع السابق

7 دروس مالية خالدة من المستثمر الشهير تشارلي مانجر

الموضوع التالي

13 قرارًا خاطئًا يتخذه المبتدئون في الأسهم ويكتشفون خطأهم بعد فوات الأوان

شاركنا أفكارك

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *