23 نصيحة من روبرت كيوساكي لبناء الثروة لا يخبرك بها الأغنياء

روبرت كيوساكي

«الأغنياء لا يعملون من أجل المال، بل يجعلون المال يعمل من أجلهم» – بهذه الجملة بدأ روبرت كيوساكي ثورته الفكرية في عالم المال، وجعل من كتابه الشهير الأب الغني والأب الفقير دليلاً لخلق جيل جديد يؤمن بالحرية المالية لا الوظيفة.

نقدم لكم في هذا المقال من موقع اقتصاد 23 من أبرز نصائحه لبناء الثروة، المستخلصة من كتبه وتجربته الواقعية بين “أب غني” علمه كيف يفكر الأغنياء، و”أب فقير” مثّل عقلية الطبقة المتوسطة التي تلاحق الراتب إلى نهاية الشهر.

1- المال لا يحل مشاكلك المالية

الغريب أن أكثر من يعانون من الأزمات المالية هم من يربحون أموالًا أكثر كل شهر، لكنهم لا يعرفون كيف يديرونها. يشير كيوساكي إلى أن المشكلة ليست في مقدار المال، بل في طريقة التفكير. فلو أعطيت مليون دولار لشخص يفكر بعقلية فقيرة، سيخسرها أسرع مما تتخيل.

لهذا، الحل الحقيقي ليس بزيادة الدخل فحسب، بل بتغيير طريقة تعاملك مع المال. الأغنياء لا يركضون خلف المال، بل يخططون لكيفية استثماره وتنميته.

2- التعليم المالي أهم من التعليم الأكاديمي

يتساءل كيوساكي كثيرًا: لماذا لا تدرّس المدارس كيفية إدارة المال؟ لماذا لا يتعلم الأطفال ما هي الأصول والخصوم؟ السبب ببساطة أن النظام التعليمي صُمم لإنتاج موظفين، لا أصحاب أعمال.

وهو يرى أن أفضل استثمار يمكن لأي شخص أن يقوم به هو أن يتعلم كيفية إدارة المال، وفهم الأسواق، والعقارات، والاستثمارات. لا يكفي أن تحصل على شهادة، بل عليك أن تتعلم كيف تخلق مصادر دخل مستقلة.

3- تعلم الفرق بين الأصل والخصم

من أهم المبادئ التي بُني عليها كتاب الأب الغني والأب الفقير هو هذا المفهوم البسيط: الأصل هو شيء يضع المال في جيبك، والخصم هو شيء يسحب المال من جيبك. ومع ذلك، يخلط معظم الناس بين الاثنين.

على سبيل المثال، يعتبر البعض أن المنزل الذي يسكن فيه أصلًا، لكنه في الحقيقة خصم لأنه لا يولد دخلًا بل يستنزف المال في صيانته وفواتيره. بينما يعتبر شقة تُؤجّر للآخرين أصلًا لأنها تدر عليك دخلًا شهريًا.

إذا فهمت هذه القاعدة جيدًا، فستبدأ في بناء الثروة بشكل منهجي وذكي.

4- لا تكن موظفًا مدى الحياة

في نظر كيوساكي، الوظيفة وسيلة مؤقتة لا غاية دائمة. فهي لا تمنحك حرية مالية، بل تدفعك للبقاء في دائرة مغلقة: تعمل لتكسب، ثم تصرف ما تكسب، ثم تعمل من جديد. هذه الدورة تسمى “سباق الفئران”.

الحرية المالية تبدأ عندما تتوقف عن بيع وقتك مقابل المال، وتبدأ في شراء أصول تولد دخلًا حتى وأنت نائم. لهذا السبب، ينصح دائمًا ببناء مشروع أو استثمار جانبي بجانب الوظيفة، لتتحول تدريجيًا إلى رجل أعمال لا موظف دائم.

5- الدخل السلبي هو المفتاح

يعرف كيوساكي الدخل السلبي بأنه المال الذي يأتيك دون أن تعمل من أجله باستمرار، مثل إيجارات العقارات، أو أرباح الأسهم، أو حقوق التأليف. وهذا هو الدخل الذي يشتري لك وقتك.

في المقابل، الدخل النشط هو الذي يأتيك من العمل المباشر، مثل الراتب. لذلك إن أردت الثروة، فعليك أن تسأل نفسك: كيف أجعل المال يعمل من أجلي؟ متى سأمتلك مصدر دخل لا يعتمد على وجودي شخصيًا؟

إذا وجدت الإجابة، فقد قطعت نصف الطريق نحو الاستقلال المالي.

6- العقلية هي البداية والنهاية

يرى روبرت كيوساكي أن العقلية هي الأصل الحقيقي الذي يمتلكه الإنسان. فالفرق الجوهري بين الأغنياء والفقراء لا يبدأ من الراتب، بل من طريقة التفكير.

العقلية الفقيرة تسأل دائمًا: “كم راتبي؟”، بينما العقلية الغنية تسأل: “كيف أُحوّل هذا المال إلى أصل؟”. لذلك، من المهم أن تبدأ في إعادة برمجة تفكيرك، وأن تتوقف عن النظر للمال على أنه مجرد وسيلة للعيش، بل وسيلة للحرية.

التغيير يبدأ من الداخل، من قناعاتك، ومن عاداتك اليومية في إنفاق المال واستثماره.

7- تعلم كيف تبيع

يؤمن كيوساكي أن مهارة البيع من المهارات الأساسية لبناء الثروة. لا يهم إن كنت تبيع منتجًا، أو خدمة، أو حتى فكرة. ما دمت تعرف كيف تؤثر على الآخرين وتقنعهم، فإنك تفتح أمامك أبوابًا لا حدود لها من الفرص.

وهو يروي دائمًا كيف أن أحد أفضل الاستثمارات التي قام بها كان في دورة تدريبية لتعلم “فن الإقناع والمبيعات”، والتي كان لها تأثير مباشر على نجاحه في حياته العملية. فكر، كم مرة ضاعت منك فرصة فقط لأنك لم تعرف كيف تعرضها بطريقة جذابة؟

8- الفشل هو أفضل معلم

بعكس ما تعلمه المدارس، يرى كيوساكي أن الفشل ليس عيبًا، بل ضرورة. بل ويؤكد أنه تعلّم من خسارته في أول مشروع أكثر مما تعلّم من أي نجاح لاحق. لأنه ببساطة، لا يمكن أن تنجح دون أن تخسر، ولا يمكن أن تفوز دون أن تجرب.

الأغنياء يحتفلون بالفشل لأنه يُظهر لهم ما يجب تغييره، بينما الفقراء يهربون منه ويظنونه نهاية الطريق. لذلك، إن سقطت، قم بسرعة، خذ الدرس، وابدأ من جديد بثقة وخبرة.

9- لا تعتمد على راتبك فقط

الاعتماد الكامل على مصدر دخل واحد، حتى لو كان مرتفعًا، أمر خطير في عالم مليء بالمفاجآت الاقتصادية. يُشدد كيوساكي دائمًا على أهمية تنويع مصادر الدخل، حتى لا تكون تحت رحمة تقلبات السوق أو قرارات المديرين.

يمكنك بدء مشروع صغير، شراء أصل عقاري، أو حتى استثمار مبلغ بسيط في البورصة. المهم أن تبدأ في بناء سلال متعددة للدخل، لتصبح أقل عرضة لأي هزة مالية مفاجئة.

10- افهم الضرائب والديون

من المفارقات أن الأغنياء يدفعون ضرائب أقل من الفقراء. كيف؟ لأنهم يفهمون القوانين ويستخدمون الشركات والأصول لصالحهم. بينما يبقى الموظف العادي في دائرة الضرائب العالية لأنه لا يعرف كيف يعمل النظام.

أما الديون، فليست كلها سيئة. يقول كيوساكي: “الدين السيئ هو الذي تستخدمه لشراء الكماليات، أما الدين الجيد فهو الذي تستخدمه لشراء أصل يدر عليك المال”. تخيل أن تقترض لتشتري عقارًا، ثم تؤجره وتغطي القرض من الإيجار، هنا يتحول الدين إلى أداة لبناء الثروة.

11- تعلّم القواعد لتتجاوزها

واحدة من أكثر العبارات استفزازًا في كتب كيوساكي هي: “الأغنياء لا يتبعون القواعد، بل يفهمونها ثم يتجاوزونها بذكاء”. وهو لا يدعو بذلك إلى خرق القوانين، بل إلى فهم القواعد التي تحكم المال، الضرائب، الاستثمار، ومن ثم اللعب داخل الإطار ولكن بطريقة مبدعة.

عقلية الموظف تتبع التعليمات حرفيًا. أما عقلية المستثمر، فتسأل: كيف أستفيد من هذه القواعد لصالح مشروعي؟ ما الثغرات التي يمكن استغلالها بذكاء وشرعية؟ هذه النظرة هي ما يميز رجال الأعمال عن باقي الناس.

12- اشترِ الأصول أولًا، ثم ارفه نفسك

يرى كيوساكي أن الخطأ الأكبر الذي يرتكبه الناس هو أنهم يشترون الكماليات أولًا: سيارة فارهة، منزل فاخر، هاتف جديد، ثم بعد ذلك يتذمرون من ضيق الحال. في حين أن الأغنياء يشترون الأصول أولًا، ثم يتركون هذه الأصول تموّل رفاهيتهم.

بمعنى آخر، لا تشترِ الساعة باهظة الثمن من راتبك، بل اشترِ أصلًا يولّد لك دخلًا يغطي ثمن الساعة. حينها، لن تنفق رأس مالك، بل أرباحك. هكذا تُبنى الثروات.

13- تعلّم من الأغنياء لا من الموظفين

نشأنا في بيئة تعلّمنا أن نأخذ النصائح من الآباء والمعلمين – وهم غالبًا موظفون. لهذا السبب يصر كيوساكي على أن تتعلم من من جرب طريق المال فعليًا. اقرأ كتب المستثمرين، شاهد مقابلات رواد الأعمال، اسأل أصحاب المشاريع، وادرس قرارات الأغنياء.

العقلية التي توصلك إلى الحرية المالية لا تشبه العقلية التي تعيش على الراتب فقط. فاختر من تتعلّم منه بعناية، لأن النصيحة الخاطئة قد تكلفك سنوات من الجهد.

14- استخدم وقتك بذكاء

في عالم الأغنياء، الوقت هو الأصل الحقيقي، وليس المال. لا يمكن لأي أحد شراء وقت إضافي، لكن يمكنه أن يستخدم وقته بحكمة. الفقير يضيع وقته في الترفيه، بينما الغني يستثمر جزءًا كبيرًا من يومه في التعلم، التخطيط، وبناء المشاريع.

يسأل كيوساكي: كم ساعة تقضيها يوميًا في استهلاك المحتوى؟ وكم ساعة تقضيها في إنتاج القيمة؟ الجواب على هذا السؤال يكشف الكثير عن مصيرك المالي.

15- لا تعتمد على الحظ

كثيرون يظنون أن النجاح المالي ضربة حظ. لكن كيوساكي يدحض هذه الفكرة تمامًا، مؤكدًا أن الثروة تُبنى على مدى سنوات من التعلم والتجربة. الأغنياء لا ينتظرون الفرص، بل يخلقونها، وإذا ظهرت أمامهم فرصة، يكونون مستعدين نفسيًا وماليًا لاقتناصها.

ولعل أفضل مثال على ذلك أن كيوساكي بدأ أول مشروع له بعد أن خسر وظيفته، وأصر على التعلم من السوق لا من الوظائف.

16- لا تجعل الخوف يقود قراراتك

الخوف من الفشل، الخوف من الخسارة، الخوف من رأي الآخرين… كلها مشاعر طبيعية، لكنها إن تحكّمت بك، قتلت فرصك قبل أن تبدأ. كيوساكي يؤكد أن الفقراء لا يتخذون قرارات لأنهم خائفون، بينما الأغنياء يتصرفون رغم الخوف.

هو نفسه خسر كثيرًا في بداياته، لكنه لم يسمح للخوف بأن يوقفه. الخوف شعور بشري، لكن التعامل معه هو ما يصنع الفرق بين من ينجح ومن يظل متفرجًا.

17- اجعل المال خادمك لا سيدك

من أكثر العبارات عمقًا لدى كيوساكي: «حين تعمل من أجل المال، فأنت عبده، لكن حين تجعل المال يعمل من أجلك، فأنت سيده». كثيرون يكدّون ويتعبون ليكسبوا رواتب بالكاد تغطي نفقاتهم، ويظنون أنهم يملكون المال، لكن الحقيقة أن المال يملكهم.

تحرير نفسك من عبودية المال تبدأ بفهم كيفية استثماره، وتوجيهه نحو الأصول، وتكوين مصادر دخل تبني لك الحرية لا المزيد من الالتزامات.

18- الاستهلاك الزائد أكبر أعداء الثروة

ثقافة الاستهلاك التي تُروَّج يوميًا عبر الإعلانات ووسائل التواصل تصوّر لك أن السعادة في الشراء. لكن الحقيقة التي يؤمن بها كيوساكي هي أن الاستهلاك الزائد يسرق أحلامك بصمت. كل مرة تشتري فيها ما لا تحتاج، فأنت تؤجل حريتك المالية دون أن تدري.

كن واعيًا بعاداتك الشرائية. واسأل نفسك: هل هذا الشيء سيرفع من قيمتي المالية؟ هل سيقربني من أهدافي أم سيؤخرني عنها؟

19- علّم أبناءك عن المال

يرى كيوساكي أن أخطر ما يمكن أن تفعله هو أن تترك أبناءك يكبرون بنفس المفاهيم التي تربيت عليها إن كنت لا تزال تكافح ماليًا. فالمدارس لن تُعلمهم كيف يكونوا أغنياء، بل أنت فقط من يمكنه أن يُحدث هذا التغيير.

علّم أبناءك الفرق بين الأصل والخصم، دعهم يشاركونك في حساب المصاريف، وازرع فيهم فكرة أن الحرية المالية خيار، ويمكن لأي أحد أن يصل إليه إن بدأ مبكرًا وتعلم الطريق.

20- اقرأ أكثر مما تتحدث

روبرت كيوساكي قارئ نَهِم، وقد أكد مرارًا أن أغلب المستثمرين الناجحين لا يتوقفون عن القراءة. فالقراءة تمنحك منظورًا مختلفًا، وتجعلك ترى ما لا يُقال في الاجتماعات، وما لا يُكتب في الإعلانات.

خصص وقتًا يوميًا للقراءة في المال، الاستثمار، ريادة الأعمال. حتى لو بدأت بـ10 صفحات فقط، فإن الأثر سيكون مضاعفًا على المدى الطويل.

21- لا تستثمر في ما لا تفهمه

كثيرون يندفعون وراء الترندات: العملات الرقمية، الأسهم، المشاريع السريعة. لكن كيوساكي يحذّر: “لا تدخل استثمارًا لمجرد أن الآخرين فعلوا، بل ادخله حين تفهمه جيدًا”.

إن لم تكن تفهم في العقارات، فلا تبدأ بها مباشرة. تعلم أولًا، واقرأ، وابدأ بمبالغ بسيطة. قاعدة كيوساكي الذهبية: الفهم أولًا، الاستثمار ثانيًا.

22- كن مرنًا أمام التغيير

الأسواق تتغير، والوظائف تتبدل، وحتى العملات تتقلب. لذلك يؤمن كيوساكي بأن الشخص الثري هو من يتأقلم سريعًا، ويُعيد بناء نفسه مع كل موجة جديدة. من يرفض التغيير يظل خارج اللعبة.

كن دائم الاطلاع على الجديد، واستعد دائمًا لإعادة تقييم خططك، ولا تتشبث بأفكار قديمة لم تعد تصلح لواقعك.

23- الثروة الحقيقية تبدأ بالقرار

كل هذه النصائح، رغم قيمتها، لن تنفعك إن لم تتخذ قرارًا حاسمًا: أن تبدأ اليوم. روبرت كيوساكي يرى أن أول خطوة نحو بناء الثروة ليست المال، بل القرار. القرار بأنك لن تبقى في نفس الوضع، وأنك تستحق أكثر، وأنك قادر على الوصول.

الثروة لا تُصنع في يوم، لكنها تبدأ بلحظة وعي. اللحظة التي تدرك فيها أن المستقبل المالي ليس حظًا، بل نتيجة اختياراتك.

الموضوع السابق

15 خطأ قاتل يقع فيه رواد الأعمال في بداية مشروعاتهم

الموضوع التالي

15 أداة رقمية ستغيّر طريقة إدارتك للمال بالكامل (حتى لو كنت تكره الجداول)

شاركنا أفكارك

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *